الجاحظ
130
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وقال لبيد بن ربيعة : وأكذب النفس إذا حدثتها * إن صدق النفس يزري بالأمل وقال حبيب بن أوس : وطول مقام المرء في الحي مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدّد فإني رأيت الشمس زيدت محبة * إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد وقال غيره : هو الشمس إلا أن للشمس غيبة * وهذا الفتى الجرميّ ليس يغيب يروح ويغدو ما يفترّ ساعة * وإن قيل ناء فهو منك قريب وقال آخر : خلافا لقولي من فيالة رأيه * كما قيل قبل اليوم : خالف فتذكرا وقال حارثة بن بدر : إذا ما متّ سرّ بني تميم * على الحدثان لو يلقون مثلي عدوّ عدوهم أبدا عدوي * كذلك شكلهم أبدا وشكلي وهو شبيه بقول الأعشى : علّقتها عرضا وعلقت رجلا * غيري وعلّق أخرى غيرها الرجل وقال عمرو لمعاوية : من أصبر الناس ؟ قال : من كان رأيه رادا لهواء . واختلفوا بحضرة الزهري في معنى قول القائل : فلان زاهد . فقال الزهري : « الزاهد الذي لا يغلب الحرام صبره ، ولا الحلال شكره » . وقال ابن هبيرة وهو يؤدب بعض بنيه : لا تكونن أول مشير ، وإياك والرأي الفطير ، وتجنب ارتجال الكلام ، ولا تشر على مستبد ولا على وغد ، ولا على متلون ولا على لجوج ، وخف اللّه في موافقة هوى المستشير ، فإن